برفع العقوبات وإزالة تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب في آب/أغسطس 2026، زالت آخر الحواجز الرسمية أمام الاستثمار. ورأس المال يتحرّك فعلاً: التزامات خليجية، وكبرى شركات الطاقة، ومقاولون دوليون يحومون حول فاتورة إعادة إعمار قدّرها البنك الدولي بأكثر من 200 مليار دولار. لكن المال، كما يتبيّن، هو الجزء السهل.
القيد الأصعب هو الأشخاص. لا تُعاد بلد بأسرع مما تستطيع تزويده بالكوادر — وبعد أكثر من عقد من الحرب والنزوح، تواجه سوريا فجوة عميقة بين العمالة المتوفّرة والقيادة والمهارات المعتمدة التي تتطلّبها إعادة الإعمار.
البطالة مرتفعة، فالعمالة الخام ليست نادرة. النادر هو الكوادر العليا والمتخصصة والمطابقة للمعايير التي تُدار بها المشاريع الكبرى: مديرو التطوير، ومديرو المشاريع والبرامج، والمهندسون المحترفون، وقادة الصحة والسلامة، والمفتّشون المستوفون للأكواد التي يشترطها المقاولون الدوليون. هذه الكفاءات موجودة، لكن الكثير منها غادر — ويقيم الآن في الخليج وأوروبا وتركيا.
في اقتصاد إعادة الإعمار، نادراً ما يكون القيد هو التمويل. القيد هو الثقة: من توظّف، ومع من تتشارك، ومن تعتمد عليه للتنفيذ.
أسرع طريق إلى القدرة العليا ليس تدريبها من الصفر — بل إعادة السوريين الذين يمتلكونها أصلاً. والوصول إلى هؤلاء المغتربين مسألة علاقات لا مسألة موقع توظيف. يتطلّب شبكات وحصافة ومصداقية مع أشخاص بنوا مسيرات في الخارج ولن يعودوا إلا للتكليف المناسب. والمنصّات المحلية، بحكم تصميمها، لا تبلغهم.
حتى مع رفع العقوبات، تبقى الشركات الدولية شديدة الحساسية تجاه من توظّف ومن تتشارك معه. تعيين واحد بانتماء خاطئ قد يقوّض جهد دخول سوق بأكمله. لذا يصبح فحص المرشحين — فحوص الخلفية والتعرّض للعقوبات — ليس إجراءً شكلياً بل جزءاً جوهرياً من قرار التوظيف. والشركات التي تتعامل مع الامتثال كميزة لا كأمر لاحق ستتحرّك أسرع وأكثر أماناً.
الفائزون في المرحلة الأولى من إعادة الإعمار هم من يحلّون مشكلة الأشخاص مبكراً: تأمين القيادة قبل المنافسين، وبناء فرق تجتاز التدقيق الفني والامتثالي معاً، وربط تلك الكوادر بقدرة تنفيذ فعلية في الموقع. التمويل يتبع القدرة — لا العكس.
نوظّف كوادر عليا مع فحص امتثال مدمج، وندعمها بتنفيذ هندسي متكامل — شريك واحد من الاستراتيجية إلى التشغيل.
ابدأ الحوار